محمد هادي معرفة
14
التمهيد في علوم القرآن
هل في القرآن متشابه ؟ لا شكّ أنّ القرآن كما هو مشتمل على آيات محكمات - في أكثرية غالبة - مشتمل على آيات متشابهات - في عدد قليل - قال تعالى : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ ، وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ « 1 » ونسبة عدد المتشابهات إلى المحكمات نسبة هابطة جدا ، فلو اعتبرنا من مجموع آي القرآن الحكيم ما يربو على ستة آلاف آية ، فإنّ المتشابهات لا تبلغ المائتين لو أخذنا بالتدقيق وحذف المكررات حسبما يوافيك نماذج منها . وعليه فالمجال أمام مراجعة الكتاب العزيز ، والارتواء من مناهله العذبة ، واسع جدّا . وقد حاول البعض إنكار وجود آي متشابهة بالذات في القرآن ، بحجة أنّه كتاب هداية عامّة هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ « 2 » . وقد قال تعالى : كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ « 3 » . ومن ثمّ فالتعبير بالتشابه في آي القرآن إنّما يعني التشابه بالنسبة إلى أولئك الزائغين الذين يحاولون تحريف الكلم عن مواضعه . غير أنّ الإنكار لا يصلح علاجا لواقعية لا محيص عنها ، نعم لا يصطدم وجود المتشابه في القرآن مع كونه هداية عموم ، أوّلا : ضئالة جانب المتشابه ، بحيث كان الطريق أمام المستهدين بهدي القرآن الكريم فسيحا جدا . ثانيا : هداية الكتاب تعنى كونه المصدر الأوّل للتشريع وتنظيم الحياة العامّة ، وهذا لا يعني
--> ( 1 ) آل عمران : 7 . ( 2 ) آل عمران : 138 . ( 3 ) هود : 1 .